الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قليلا مما تأكلون ( 1 ) . ثم أنه يحل بكم القحط لسبع سنين متوالية فلا أمطار ولا زراعة كافية ، فعليكم بالاستفادة مما جمعتم في سني الرخاء ثم يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن . ولكن عليكم أن تحذروا من استهلاك الطعام إلا قليلا مما تحصنون وإذا واظبتم على هذه الخطة فحينئذ لا خطر يهددكم لأنه ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس . . ويغاث الناس أي يدركهم الغيث فتكثر خيراتهم ، وليس هذا فحسب ، بل فيه يعصرون المحاصيل لاستخراج الدهن والفاكهة لشراب عصيرها . . الخ . * * * 3 ملاحظات 1 - كم كان تعبير يوسف لهذه الرؤيا دقيقا ومحسوبا ، حيث كانت البقرة في الأساطير القديمة مظهر " السنة " . . وكون البقرات سمانا دليل على كثرة النعمة ، وكونها عجافا دليل على الجفاف والقحط ، وهجوم السبع العجاف على السبع السمان كان دليلا على أن يستفاد من ذخائر السنوات السابقة . وسبع سنبلات خضر وقد أحاطت بها سبع سنبلات يابسات تأكيد آخر على هاتين الفترتين فترة النعمة وفترة الشدة .

--> 1 - كلمة " دأب " على وزن " أدب " تعني في الأصل إدامة الحركة ، كما أنها بمعنى العادة المستمرة ، فيكون معنى الكلام : عليكم أن تزرعوا تبعا لعادتكم المستمرة في مصر ولكن ينبغي أن تقتصدوا في مصرفه . . ويحتمل أن يكون المراد منه أن تزرعوا بجد وجهد أكثر فأكثر لأن دأبا ودؤوبا بمعنى الجد والتعب أيضا ، أي اعملوا حتى تتعبوا .